مؤلف مجهول

97

الإستبصار في عجايب الأمصار

هل هو راق أو ماش ؛ في كل عطف من هذا المصعد باب دار داخلها بيوت مربعة ، سعة كل بيت منها 20 ذراعا إلى 10 أذرع ، قد فتح له مضاو ومنافس للهواء لئلا تهدمها الرياح . وعدد ما في المنار من البيوت 364 بيتا « 1 » ، وعطف مطالعها من أسفلها إلى أعلاها 72 عطفا وفي كل عطف 12 درجة . وبيوتها كلها آزاج معقودة ، وبناء المنار كله معقود بخشب الساج ، وعدة أبوابها الظاهرة خارجا 22 بابا ، فتحت لتخرقه الرياح ولولا ذلك لهدمته . وهذا المنار من دخله ولم يعرف مسالكه تاه فيه وضل لأن فيه طرقا تولى إلى أسفله وإلى سرطان الزجاج المتقدم الذكر وإلى البحر . ويقال « « ا » » إن جيش صاحب المغرب حين وصل الإسكندرية وذلك في خلافة المقتدر « 2 » ، دخل جماعة منهم المنار على خيولهم ليروا ما فيه من الغرائب ، فتاهوا وتهوروا هم ودوابهم وفقد منهم عدد كثير . وقد كان البحر أثر في أسفل المنارة من غربيها كالكهف العظيم فسد بعض أمراء مصر - أظنه من العبيديين « 3 » - ذلك الثلم بأساطين الرخام بعضها فوق بعض . فالبحر يضرب اليوم في تلك الأساطين فلا يؤثر فيها شيئا . وفي جهة الشمال من المنار بناء عظيم عريض ارتفع من قعر البحر حتى ظهر على وجه الماء ، يدل على أنه كانت عليه مصانع قد ذهبت ، ويسمى ذلك البنيان الفاروس ؛ تحته ترسو السفن لأنه يكف عنها الرياح والموج . وقد زعم قوم أن ذلك الظاهر ليس بيتا وإنما هو ما هدم من حجارة المنار الذي ذكرنا . قال بعض العارفين إذا أردت أن تبصر ارتفاع المنار وعلوه من الجو فأخرج من الإسكندرية من باب أشتوم « « ب » » ، وتسير على ضفة البحر نحو نصف ميل ثم تسير نحو الشمال مقدار ذلك ثم تسير على بناء في البحر كالقناطر « « ج » » ولها منافس والبحر يضرب من ناحيتها نحو 400 خطوه ، فإذا خرجت من ذلك البناء سرت

--> « ا » و « يقال » ناقصة في ب . « ب » ب : استومر . « ج » القراءة في النص : كالقناطير . ( 1 ) رغم الروايات المختلفة مثل التي يوردها الاصطخري ( ص 51 ) والمقدسي ( ص 211 ) يقرر ياقوت ( معجم البلدان ، ج 1 ص 263 ) أنها مبنية على خرافات ومبالغات لا أساس لها . ( 2 ) أنظر فيما سبق هامش 3 ص 14 . ( 3 ) ينسب المسعودي ( التنبيه ، ص 48 ) هذه الترميمات إلى أحمد بن طولون . قارن المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 157 .